الشيخ محمد رشيد رضا
257
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يتبعوك ويسلموا فأسلم - وعن صفية بنت حيي رضي اللّه عنها : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ونزل قباء غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر ابن أخطب مغلسين فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا ، فهششت اليهما فما التفت إلي أحد منهما مع ما بهما من الهم فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي : أهو هو ؟ ( أي المبشر به في التوراة ) قال : نعم واللّه ، قال : أتثبته وتعرفه ؟ قال : نعم قال : فما في نفسك منه ؟ قال : عداوته واللّه ما بقيت أبدا . - فتلك عشرة كاملة ( فان قيل ) ان أخوة بني إسرائيل لا تنحصر في بني إسماعيل لان بني عيسو وبني أبناء قطورا زوجة إبراهيم عليهما السّلام من اخوتهم أيضا ( قلت ) نعم هؤلاء أيضا من اخوة بني إسرائيل لكنهم لم يظهر أحد منهم يكون موصوفا بالأمور المذكورة ، ولم يكن وعد اللّه في حقهم أيضا بخلاف بني إسماعيل فإنهم كان وعد اللّه في حقهم لإبراهيم ولهاجر عليهما السّلام مع أنه لا يصح أن يكون مصداق هذا الخبر بني عيسو على ما هو مقتضى دعاء اسحق عليه السّلام المصرح به في الباب السابع والعشرين من سفر التكوين . ولعلماء بروتستنت اعتراضان نقلهما صاحب الميزان في كتابه المسمى بحل الاشكال في جواب الاستفسار ( الأول ) انه وقع في الآية 15 من الباب 18 من سفر الاستثناء ( التثنية ) هكذا ( فان الرب الهك يقيم من بينك من بين اخوتك ) الخ ، فلفظ من بينك يدل دلالة ظاهرة على أن هذا النبي يكون من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل ( والثاني ) ان عيسى عليه السّلام نسب هذه البشارة إلى نفسه فقال في الآية 46 من الباب الخامس من إنجيل يوحنا : ان موسى كتب في حقي ( أقول ) آية ( التثنية ) على وفق التراجم الفارسية وتراجم اردو هكذا ( فان الرب الهك يقيم من بينك من بين اخوتك نبيا مثلي فاسمع منه ) والقسيس أيضا نقلها هكذا . والجواب ان اللفظ المذكور لا ينافي مقصودنا لان محمدا عليه السّلام لما هاجر إلى المدينة وبها تكامل أمره قد كان حوله بلاد اليهود كخبير وبني قينقاع والنضير وغيرهم فقد قام من بينهم ، ولأنه إذا كان من اخوتهم فقد قام من بينهم ، ولان قوله